الشيخ السبحاني

22

الوسيط في أصول الفقه

كتاب الملل والنحل : من أنّ الإمامية كانوا في الأوّل على مذهب أئمّتهم في الأُصول ثمّ اختلفوا في الروايات عن أئمّتهم حتى تمادى بهم الزمان ، فاختارت كلّ فرقة طريقة ، فصارت الإمامية بعضها معتزلة إمّا وعيدية وإمّا تفضيلية ، بعضها أخبارية مشبِّهة وإمّا سلفية . 2 . ما ذكره العلّامة في » نهاية الوصول إلى علم الأُصول « عند البحث عن جواز العمل بخبر الواحد ، فقال : أمّا الإمامية فالأخباريون منهم لم يعولوا في أُصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد ، والأُصوليّون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه . لكن كلا الشاهدين أجنبيان عمّا يرومه الأمين . أمّا الشاهد الأوّل : فقد نقله بالمعنى ، ولو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارئ الكريم ما رامه شارح المواقف ، وإليك نصه : . . . وتشعب متأخّروهم إلى » المعتزلة « : إمّا وعيدية أو تفضيلية ( ظ . تفضلية ) وإلى » أخبارية « يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة ، وهؤلاء ينقسمون إلى » مشبّهة « يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها ، و » سلفية « يعتقدون أنّ ما أراد اللّه بها حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف وإلى ملتحقة بالفرقة الضالة « . وبالتأمل في نصّ كتاب المواقف يظهر فساد الاستنتاج ، وذلك لأنّ مسلك الأخبارية الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلّا مسلكاً فقهياً قوامه عدم حجّية ظواهر الكتاب أوّلًا ، ولزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الاسناد ، وعلاج التعارض بالحمل على التقية وغيرها ثانياً ، وعدم حجّية العقل في استنباط الأحكام ثالثاً .